العاملي
284
الانتصار
ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) . . ( الذين ) جامعة مانعة لما هو من دون الله من جماد أو ملك أو نبي أو ولي . . . ( فلا نافع ولا ضار إلا الله ) ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) . . . الخ . والجواب : أولا : إن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء ، بل قد يكون طلبا من المنادى أن يدعو الله ، كما بينا . ثانيا : موضوع قوله تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) وأمثاله من الآيات الشريفة التي أكثر الكاتب حشدها تبعا لابن تيمية . . هو أن من دون الله تعالى ، على وجه الألوهية أو الشراكة مع الله تعالى . . والمتوسلون بالنبي وآله صلى الله عليهم بمثل قولهم ( اللهم إني أتوجه إليك بمحمد ، أو يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ، أو يا محمد أدركني ) لم يدعوهم من دون الله تعالى بل دعوهم بأمره ، لأنهم أولياؤه وأقرب الخلق إليه ، فهم بذلك امتثلوا أمر الله الذي جعل هؤلاء الوسيلة إليه ، والشفعاء عنده ، وأخبر أنه لا يرد شفاعتهم ، ولا يقبل صلاة ولا دعاء إلا بالصلاة عليهم ! ! فكيف يتجرأ أحد أن يجعل الوسيلة المأمور بها من الله تعالى كالوسيلة المجعولة ندا لله تعالى ، أو المفتراة من دونه ، التي لم ينزل بها سلطانا ؟ ! ! أما قوله تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) وأمثالها ، فهي تدل على أن التأثير في الكون ومنه كشف الضر مخصوص بالله تعالى ، وأنه لا يجوز أن يدعى غيره لذلك . . لكنها لا تحصر طريقة دعائه تعالى